قصة أغنية "نشوان" التي رفضها سالمين وفتاح وأذيعت في عهد علي عنتر

فيما يلي قصة الاغنية "نشوان" التي رفضها الرئيس سالمين والامين العام عبدالفتاح اسماعيل عام  1977 وتم قبول تسجيلها ونشرها عام 1979 م من قبل بقية القيادة السياسة بقيادة العقيد علي عنتر.



 

وحينها ظلت إذاعة عدن تذيع إعلاناً بين وقت وآخر تلفت انتباه المستمعين إلى إذاعة أغنية جديدة بعنوان نشوان في الخامسة بعد الظهر ومنعت إذاعتها إذاعة صنعاء .

 

من هو نشوان؟

هو نشوان بن سعيد الحمير وينتمي إلى الأذواء من ملوك حمير .. ولد في حوث شمال صنعاء .. وعاش في القرن السابع الهجري.

ومن نسله قبائل نشوان في رداع وبعض مناطق الحديدة وقد وصل بعضهم إلى الشام كان عالم فقيه أصولي . أديب شاعر . خطيبا مفوها بليغا . عارف متقن باللغة والأدب والفرائض ، والنحو والتاريخ والأنساب ..

 

حكاية الاغنية

يروي المرحوم محمد مرشد ناجي حكايته مع قصيدة واغنية نشوان وهي من كلمات الدكتور سلطان الصريمي.

الكثير منا لايعرف الكثير عن الاغنية السياسية التي انتشرت في كل ارجاء الشمال والجنوب والجزيرة الغربية بسرعه فائقة.

 ويقول الفنان المرشدي انه في العام 1979م بدأت مناوشات على الحدود جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية واستمرت في التصاعد إلى درجة خطيرة, والحرب على وشك ان تنفجر ولابد من ان يتم عمل اغاني حماسية وثورية ويقول المرشدي انه تم دعوته في ليلة رمضانية إلى منزل الأخ علي ناصر محمد رئيس الوزراء حينها وبحضور مجموعة من القيادات السياسية والشاعر الملحن حسين المحضار والفنان عبد الرحمن الحداد قال الحاضرون:

سمعنا أن لديك أغنية اسمها نشوان نود سماعها, وقلت: هذه أغنية رفضت كلماتها عام 77م من قبل القيادة ممثله بالرئيس سالمين والامين العام عبد الفتاح.

قالوا نسمعها الليلة فغنيتها لهم فقال العميد علي أحمد ناصر عنتر: يا بن مرشد هذه الأغنية بمائة خطبة وغداً تسجلها للإذاعة, ولم يكن هناك أي ملاحظة على القصيدة لأن الحاضرين ما كانوا على علم بأسباب رفض القصيدة في العهد السابق من قبل الرئيس سالمين وصاحبه عبد الفتاح إسماعيل .

وهذه القصيدة التي كتبها الشاعر سلطان الصريمي قد كانت منشورة في أحد أعداد مجلة الحكمة كانت قصيدة جريئة في تناولها لقضايا الأرض وهموم الإنسان اليمني في المناطق الشمالية في الجمهورية العربية  اليمنية وتمجد ما يجري من تحولات اقتصادية ووطنية في في ج.ي.د.ش.

 ولكن المرشدي يقول انه استشار الشاعر القرشي عبد الرحيم سلام فقال: خيراً ما اخترت ثم اطلعته على نيتي في إضافة بيت يهاجم السلطة في الجنوب وأقصد بذلك الرئيس سالمين وجماعته وليس القيادة السياسية التي ما كان لها حول ولا قوة في الحكم فقال القرشي: افعل ما بدا لك..

وعندما حانت حفلات أكتوبر 77م وكان أول من عرضت عليه قصيدة نشوان الصديق طه غانم فقال: أبو علي هذا غير معقول.. وأثناء حديثنا أقبل رئيس لجنة الاحتفالات الأخ سالم باجميل وكان صديقاً للرئيس سالمين وسألني بعد أن قرأ مطالع القصيدة: أتريد أن تقدم هذه القصيدة؟ قلت: نعم وماذا فيها؟ قال: وماذا تعني بالعصابة؟ قلت: لست ما أعني أنا وإنما الشاعر قال: سأريها «الشيبة» ويعني الرئيس سالمين والأمين العام عبد الفتاح إسماعيل لمعرفته باللهجة ورُفضت القصيدة وألغيت مشاركتي في الحفل..

المهم بعد إجازة هذه الأغنية من قبل عنتر تم تسجيلها على العود عصر اليوم التالي ولم أندهش من ذكاء القيادة السياسية عندما ظلت الإذاعة تذيع إعلاناً بين وقت وآخر من صبيحة اليوم التالي تلفت انتباه المستمعين إلى إذاعة أغنية جديدة بعنوان نشوان في الخامسة بعد الظهر الأمر الذي جعل المواطنين في الساحة اليمنية والجزيرة والاستريوهات في قمة الشوق لسماعها وأذيعت الأغنية في موعدها.. ما أستطيع قوله أنها تعرضت إلى تحريم سماعها في المناطق الشمالية والجزيرة ولو سجلت إذاعة صنعاء الأغنية وقت إذاعتها من عدن لفسدت الأغنية وجعلت المستمع يفكر في كلمات الأغنية على أنها  تهاجم صنعاء وحسب ولكن..! كما سرت إشاعة بعد ذلك أن الشاعر سلطان الصريمي الذي كان وقتها يقيم في الحديدة قد رُحِّل إلى صنعاء للاعتقال وهو ما يؤكد خطورة الأغنية الناجحة والتأثير الوارد فعاليته في الجماهير.

 على الرغم من لهجتها الكلامية لمنطقة معافر اليمن «الحجرية» وما تحمله في طياتها من مفردات رمزية قد يصعب فهمها حتى على البعض من أهل الجنوب نفسها, الا انها لقت شعبيه كبيرة ....

 

نـشـوان لاتفجـعـك خسـاسـة الحنـشـان

ولا تبـهـر اذا مـاتـت غـصـون الـبــان

المـوت يابـن التعاسـه يخلـق الشجعـان

فـكـر ببـاكـر ولا تبـكـي عـلـى مـاكـان

 

نــشــوان انــــا فـريــســة الـمـصـالــح

ضــحــيـــة الــطــبـــال والـــقــــوارح

مـن يـوم خلـق سيـف الحسـن وراجـح

وانـــا وحـيــد فـــي قـريـتـي اشــــارح

أبـنــي الـمـكـاسـر وازرع الـفـراصــح

والـفــائــده لــمـــن مــســـب وفـــاتـــح

والـويـل لـمـن فــي سـوقـنـا يـصــارح

اومــن بـقـى صـدقـه عـلـى الفـضـائـح

 

قطر العروق شايسقي الـورد يانشـوان

حسك تصدق عجائب طاهش الحوبـان

ولاتـصـدق عصـابـة عـمـنـا رشـــوان

ولا تصـدق حكايـة بنـت شيـخ الـجـان

أصحابهـا ضيعـونـا كـسـروا المـيـزان

باعوا ألأصابـع وخلـوا الجسـم للديـدان

وقطّعـوهـا عـلـى مايشـتـهـي الـــوزّان

 

نـشــوان كـــم فـــي جعـبـتـي نـصـايـح

وكــــم ورم قـلـبــي مــــن الـفـضـايــح

وكـــم شـسـامـح لـــو انــــا شـاسـامــح

أوصــيـــك لاتــهـــرب ولا تـــمـــازح

لا تـفـتـجـع مــــن كــثــرة الــمـــرازح

شــــق الـطـريــق وظــهــر الـمـلامــح

حــتــى تــعــانق صـبـحـنـا تـصـافــح

ويـنـتــهــي الارهــــــاب والــمــذابـــح

 

نـشـوان سـامـح مــن جـنــن وهـسـتـر

ومــن ردع عــرض الـجــدار وفكر

ولاتـســامــح مـــــن رقـــــد وفـــســـر

أو الـــــذي مـــــن عـومــتــه تـكــســر

أمـــا الـــذي عـنــد المـصـيـبـه يـفـتــر

وفي الـنـفـس يــهـــدر هــديـــر عـنــتــر

يحـتـاج مـلـئ هــذا الصـمـيـ