يسقط الديكتاتور

يسقط الديكتاتور

على مدى الأيام الثلاثة الماضية تشهد إيران تظاهرات حاشدة اجتاحت أكثر من (53) مدينة إيرانية وسط دعوات لاستمرار الاحتجاجات في كافة المدن بعد قرار الحكومة رفع أسعار البنزين 200% بالإضافة لتقنين توزيع البنزين ،ورفع المتظاهرين مطالبات بإسقاط نظام المرشد [علي خامنئي] إلى جانب رفضهم تدخل طهران في شؤون الدول المجاورة.



 

وبالطبع الغضب الشعبي لم يأت من فراغ ولكنه نجم عن عجز إدارة البلاد في إدارة الموارد وتلبية احتياجات المواطنين.

 

إيران التي تزود سوريا بناقلات النفط وتغدق عشرات المليارات على الميليشيات في الخارج بالإضافة إلى أن النخبة الحاكمة في إيران مترفة جدًا ولكن الحكومة الإيرانية اختارت الضغط على الطرف الأضعف وهو الشعب الإيراني اختارت اعتصار المواطنين لتحميلهم فاتورة العقوبات الأمريكية الناجمة عن مغامراتها الخارجية.

 

النظام الإيراني الذي يصدّر العنف فاجأته هذه الحركة الجماهيرية داخل إيران وهي مأخوذة وملهمة من الحركات الاحتجاجية في العراق، ولبنان، والتي أصبحت نموذجا بالنسبة للإيرانيين، وبات واضحًا أن السلطة في طهران لا تعي دروس الاحتجاجات التي اشتعلت ضدها هي نفسها في أكثر من بلد عربي ثم انتقلت إلى الداخل الإيراني.

 

والواقع أن هذه الاحتجاجات ليست فقط لأسباب اقتصادية فرفع أسعار البنزين كان حجة فقط حيث كانت الشرارة التي فجرت الأوضاع.

 

 الشارع الإيرانى يعاني شتى أشكال القمع والتضييق من الظلم وقمع الحريات الفردية والسياسية من قبل نظام يتدخل بكل كبيرة وصغيرة في حياة المواطن الإيراني الذي يشعر بأنه في سجن كبير ولذلك فالشباب والمثقفين يحاولون الهروب من البلد.

 

الإيرانيون منذ سنوات يتألمون من الوضع المأساوي في بلادهم من السياسات الإيرانية الرعونية التي تدفع بثروة البلد وإمكانياتها إلى حروب لا طائل منها دون النظر إلى مستقبل أفضل للبلاد…

 

وهذه الاحتجاجات هي ضد الأيدولوجية البغيضة ضد المرشد الأعلى (علي خامئني) ، ضد (حسن روحاني) ، ضد رجال الدين السياسي الذين يحكمون ضد فئة متخلفة رجعية مريضة تنظر للماضي أكثر من المستقبل ضد نظام لا يواكب عصره فشل حتى في مخاطبة الشارع حاول أن يقنعه بإمبراطورية ولاية الفقيه فانعكس سلبًا عليه، فكان رد الشارع: “اتركوا سوريا ولبنان واليمن وانتبهوا لحالنا”، كان رد فعل الشارع ليس كما يتوقعه النظام، رفعت شعارات «يسقط الديكتاتور» «ولا غزة ولا لبنان روحي فداء لإيران»، وتم حرق صور خامنئي والخميني في جنوب إيران، وفي محافظة شيراز تحديدًا، وهذا دليل واضح على أن الجماعة الحاكمة مجموعة الملالي أصبحت غير مقدسة لا خامنئي مقدس ولا الخميني مقدس رغم الآلة الدعائية الإيرانية ورغم أذنابهم في لبنان واليمن.

 

وبالطبع المرشد (علي خامئني) هو من أمر برفع أسعار الوقود والقرار تم إعلانه ليلاً وبدون مقدمات ولم يعرض على البرلمان الإيراني.

 

فإيران تعيش أسوأ أزمة اقتصادية منذ أربعين عامًا بعجز يصل إلى 30 مليار دولار أي حوالي 2/3 الميزانية العامة…

 

والمرشد حينما اتخذ مثل هذا القرار المفاجئ كان يعلم جيدًا أن القرار لن يمر مرور الكرام ومع ذلك أصر على القرار وألقى باللوم على أعمال التخريب وما أسماها الثورة المضادة وأعداء إيران، وهذا ليس مستغربًا عن النظام الإيراني غير المتراجع أمام الشعب والذي لا يعير اهتماما لرغبة الشارع.

 

 نظام يعيش في عزلة من الواقع وهذه ليست التظاهرات الأولى فمنذ ديسمبر الماضي وهناك موجات غضب متتالية ولكن كان النظام دائمًا ينكر التظاهرات ويستخدم أدواته التقليدية القتل والعنف لقمعها، إلا أن هذه المرة لا سبيل سوى مواجهة هذه التظاهرات التي وصفتها وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية بالكبيرة.

 

هذه التظاهرات تتسع لحظة بلحظة رغم تهديد وزير الداخلية بتحريك قوات الأمن ورغم وقوع 37 قتيلاً و1500 معتقل و500 مصاب حتى الآن ورغم قطع الانترنت والحجر على وسائل التواصل الاجتماعي استطاع المتظاهرون الخروج في كل المدن اخترعوا آليًات لمواجهة محاولة النظام عرقلة الشارع….

 

ما حدث هذه المرة هو تطور كمي وليس نوعي هذه هي ثالث مظاهرات يتم قمعها لكن الجديد أن يصل شعار يسقط الديكتاتور إلى قلب طهران ووصولها إلى البازار الكبير معقل الثورة الإيرانية، فهذا دليل على زيادة الزخم الشعبي ومشاركة كل الفئات فهي لا تتركز في مكان واحد ومجتازة كل المذاهب الكل مستاء من الوضع الحالي ولذلك امتدت في كل المدن الكبرى طهران وشيراز وأصفهان وبهبهان ومرشحة لمزيد من الاشتعال…

 

وإذا استمرت السلطات في اعتماد القمع كحل وحيد سيؤدي إلى زيادة التظاهرات فعندما يشعر الشعب بقوته وأنه يستطيع إجبار النظام على تغيير سياساته التي رفضها مرارًا وتكرارًا فإنه لا احد يستطيع إرجاع الشعب.

 

ما يحدث الآن في الشوارع الإيرانية هو مقدمات لثورة شعبية كبيرة قد تطيح بالنظام هذه الموجة كبيرة أكبر من سابقاتها بكثير لذلك فالنظام سيستخدم آلة القمع بأعلى درجة رغم أن البلد ملتهبًا وسيحاول جاهدًا بالتهديد والترويع إسكات الناس وإعادتهم إلى منازلهم وإذا حدث ذلك ستشهد إيران خلال الأسابيع المقبلة أو الأشهر المقبلة أكبر انتفاضه شاملة محركها البطالة وسوء الأوضاع الاقتصادية والقمع والقتل والترويع ومصادرة الحريات.