أول مرشحة لرئاسة تونس ذات الجذور اليمنية :أرفض السير لنيل رضا السفارات الأجنبية.. وهذا سر إقصائي

ليلى الهمامي
ليلى الهمامي

علاقتي بزوجي بعيدة عن منطق التبعية..وأسست أسرتي على مبدأ الحوار



وقفت أنثى وحيدة في ماراثون  الإنتخابات الرئاسية التونسية، وسط معارك شرسة لتكسير العظام لخلافة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، فهي ليلى الهمامي أول مرشحة تونسية لمنصب الرئاسة، والتي تنحدر من قبيلة "الهمامية" العربية اليمنية  الأصيلة، والتي تقع مساكنها في جنوبي الكرب وتحدها حضرموت ويقال لهم عيال الماجود ، حيث  كشفت عن برنامجها الرئاسي والعراقيل التي وضعت أمامها في السباق لكرسي الرئاسة، وإلى نص الحوار:

كيف تقدم الدكتورة ليلى الهمامي للشعب التونسي: الإنسانة، المرأة، الزوجة، الأم أم سيدة الأعمال؟

ليلى الهمامي هي مواطنة عربية نشأت في بيئة شعبية حملت حلم الحرية والرقي الاجتماعي عاشت انتكاسات وخيبات أمل الواقع العربي بين الحلم ومفردات المعيش الكابت. تشكلت شخصيتي على ملامح التحدي كأن الواقع العربي لا يحتضن إلا التحدي واقع درسته في مدونات التاريخ وأدركت أن الرهان السياسي هو المدخل والمعبر لإصلاح هذا الواقع وأن المعرفة والدراسة والرقي الاجتماعي لا معنى له ما دمنا في وضع هزيمة حضارية نخضع لقرارات الآخر قرارات المستعمر القديم والجديد لذلك كانت مسيرتي الشخصية معادية للاستبداد والتسلط كخطاب وكفعل اقترن بتقاليد موروثة وكانت قناعتي بأن كل ثورة ضروري أن تحدث في مستوى العقول وفي مستوى الممارسات ومنظومة القيم وبالفعل كانت ثورتي شخصية منذ اقتحامي مجال المنافسة الأكاديمية في الجامعات الغربية ومجال الأعمال فعلى الرغم من أنني متزوجة من مواطن عربي ألتقيه خلال سنوات الدراسة إلا أنني انتقيته ديمقراطي حداثي منفتح معافى من أمراض الهيمنة الذكورية فكانت علاقتي به علاقة حوار واحترام والتزام تلقائي بعيدا كل البعد عن منطق الهيمنة والتبعية، وسعيت إلى أن تكون أسرتي تجسيد لأفكاري أي أن توزيع الأدوار بيننا كأم وأب وابن توزيع تقوده روح المسؤولية فالحرية عندي لا تنفصل عن المسؤولية لذلك كانت قناعتي راسخة بأن جل من يطالبون بالحرية يخشون في حقيقة الأمر المسؤولية المترتبة عنها.   كانت علاقتي بأفراد أسرتي قائمة على الحوار وعلى تحميل المسؤولية لمن يفضل التشبث بأفكاره وهذه قيم رسختها في ذهن ابني ليكون حاملا لمشروع ديمقراطي يتقن مع صره ومع التحديات التي يحملها واعتقادي أنيي لم أنجح في العالم الغربي كأكاديمية وامرأة أعمال إلا لأنني حملت قيم ومعاني الديمقراطية التي واجهت بواسطتها مصاعب الاندماج في أوساط الأعمال في لندن وباريس ولكسمبورغ وسط متوحش لا يرحم فكانت حجتي في مواجهة من عاداني في تلك الأوساط كفاءتي وتشبعي بقيم الحق ونجحت في الرد على العنصريين بهذا التمشي وفرضت شخصيتي على أولئك الذين لطالما أمعنوا في تلقيننا ما يعتبرون أنه مبدأ الحضارة والتقدم. مالأسباب التي دعتك للترشح للرئاسة مجددا 

منذ البداية أكدت على أنني أخوض معركة فكرية وسياسية من خلال الترشح للانتخابات الرئاسية فليست الرئاسة في حد ذاتها ما يستهويني فإذا كانت الرئاسة تقتضي مسايرة السائد والانغماس في طقوسه فإنني أرفضها. أرفض الخضوع إلى لعبة اللوبيات أو السير لنيل رضا السفارات الأجنبية. أرفض لعبة النفاق الاجتماعي الذي يخفي إعادة إخراج الاستبداد تحت عنوان الديمقراطية. لذلك أزعجت ولا أزال وسأواصل. رفضت أن يكون ترشحي فولكلوري وعلى الرغم من الحصار الإعلامي المضروب حول شخصي في تونس. نجحت بفضل الإعلام العربي في الوصول إلى المواطن التونسي الذي اكتشفني بفضل هذا الإعلام العربي التقدمي. فرفضي ترشحي سنة 2014 وجدد الرفض خلال هذه الانتخابات بعد هرسلتي وإحراق منزلي في عقاب واضح للمواقف والتصورات والأفكار التي طرحتها. ولم تزدني تلك الممارسات إلا إصرارا على مواصلة النضال من أجل فرض واقع سياسي وثقافي جديد في تونس بعيدا عن لعبة الاخفاء والتمويه التي تعتمدها الأطراف السياسية السائدة ومن دعمها وساندها حتى وإن كان في مواقع المعارضة صوريا. ومن يشجعك ويقدم لك الدعم؟ أما عن التشجيع والدعم فلقد عشت منذ سنوات في وسط أسري محيط اجتماعي مثقف ومسيس فكل أسرتي وأصدقائي ساندو معركتي لإيمانهم بأنني لا أخوض الرهان لإرضاء نرجسيتي بقدر ما أخوضه من أجل أن تكون تونس إحدى ركائز العالم العربي في مستوى التقدم المعرفي والرقي الاجتماعي. فلم أجد منهم إلا الدعم والمساعدة في كل الأوضاع والظروف.

إلى أي مدى يتقبل المجتمع التونسي أن تقوده امرأة هل سيقدم لها الدعم؟

المجتمع التونسي تجاوز كل العقود وكل المعوقات النفسية والذهنية في علاقة بالمرأة وبمكانتها وبدورها بل إنه تخطى مستوى نخبة محافظة أو مترددة ترفع الشعارات وتخشى تحققها وهذه النخبة لا تقبل وجود امرأة في المراكز العليا للدولة أو ترشحها للرئاسة إلا كمجرد ديكور تزخرف به الحملات الانتخابية والمواكب الرسمية. وهو ما يحصل خلال الحملة الانتخابية الراهنة. فالمترشحون لرئاسيات 2019 لم يتجاوزن مستوى الفلكلور حتى وإن أدت إحداهن خطابا راديكاليا في علاقة بالتيار الإسلامي.

ما هو برنامجك الانتخابي؟

برنامجي الانتخابي قمت بعرضه وإعلانه ونشره من خلال الصحافة العربية وأعتقد أن إقصائي ومحاصرتي كان نتيجة لعرض هذه الأفكار والتصورات. هناك أزمة ثقة بين الشعب والسلطة كيف تتعاملين معها؟

أزمة الثقة هذه أوسع من ثنائية الشعب والسلطة فهي تطول كل الطبقة السياسية التي لم تكن في مستوى إدارة التغيير التي حملها شباب الثورة يوم 14 جانفي 2011. أزمة الطبقة السياسية تكمن في أنها لم تنجح في بناء تونس جديدة أي نظام اجتماعي وثقافي وسياسي يوحد التونسيين حول أهداف وقيم تتجاوز هنات الماضي لكن تعترف بما فيه من إيجابي وهذا أمر عمق الهوة بين النخب السياسية وعموم المجتمع الذي وجد في الشخصيات المتمردة مثلي ومثل تبيل القروي المرشح السجين التعبير الحقيقي عن أمله في تغيير عميق يغيب مفهوم السياسة وطرية ممارستها بعيدا عن كليشيهات وأساليب التسويق الغربي. أعتبر نفسي ترجمة واستجابة لمطالب اجتماعية من أجل أن يكون السياسي فعل اجتماعي متاح للجميع دون فصل تعسفي بين تطورات المجتمع المدني وإضافات الشباب ومجتمع سياسي محافظ يسعى إلى احتكار القرار كامتياز إقطاعي مختزل في تفاهمات وصراعات مراكز نفوذ منقطعة عن المجتمع. فأي علاقة تجدونها بين طفل يضرم النار في جسده لعجز أسرته على اقتناء خروف عيد الأضحى وبين نخبة سياسية تنفق المليارات من أجل السطو على مقعد الرئاسة في قصر قرطاج.

ماهي أهم المرتكزات التي تودين تغييرها في مسار الحكومة السياسية؟

إلغاء المال في ممارسة السياسة أرفض أن تكون الديمقراطية سوقا يتحكم فيه الأثرياء وقطاع الطرق والمافيا لذلك أكدت في أكثر من مناسبة بأنه ليس من المفروض أن تكون الديمقراطية العربية استنساخا للديمقراطية الغربية لأنني أومن أن العقل العربي قادر على نقد التجربة الغربية وعلى بيان حدودها من أجل إبداع سياسي جديد. وهذا هو رهاني الأول وهذه هي رسالتي. لا فقط بالنسبة لتونس بل لعموم المنطقة العربية.

ما موقفك من الأحزاب في تونس وما هو توجهك في إدارتها؟ مشكل الأحزاب أنها لا تتخطى الاستجداء في إدارتها ألا لتنتج التشرذم لإشباع نرجسية بعض الشخصيات. أحزاب تتعاطى مع الشأن العام بمنطق الغنيمة لذلك تجاوزت الأحزاب كمعطى في تنظيم الحياة العامة. وطرحت الفعل المواطني كبديل عنها أنا لا أؤمن بأن التنظيمات البيروقراطية قادرة على صناعة بدائل حقيقية في المنطقة العربية في هذا الظرف وأومن بأن البديل هو المجتمع المدني المشكل من ورشات عمل اقتصادية وسياسية وفلاحية وثقافية وتكنولوجية تقدم البدائل من عمق المجتمع بطرق علمية لكن في تفاعل مع أوجاعه وآلامه وطموحاته وانتصاراته.

كيف ستوظفين تخصصك الأكاديمي وخبرتك العملية والمهنية في إدترة الاقتصاد التونسي وإنعاشه؟

أومن في المجال الاقتصادي والسياسي بعمل المجموعة فالتغيير يحتاج إلى فريق عمل منسجم من حيث الأهداف والمناهج وهو ما تعلمته وعلمته خلال تجربتي في العواصم الغربية. فالاقتصاد إذا ما أدير بعقلية تقنوية techniciste خالصة لا يقود إلا إلى دمار اجتماعي ومنطق الربح والمردودية يتحكمان في المنهاج الاقتصادي لذلك كان من الضروري وضع كل نموذج اقتصادي ضمن رهان التنمية البشرية فيمكنك تسجيل أفضل الأرقام والمؤشرات الاقتصادية في بلد نصفه يواجه الفقر والخصاصة. لذلك قطعت مع هذا التصور الذي أكد التاريخ إفلاسه

ما هي رؤيتك للعلاقات الخارجية التونسية؟

علاقاتنا الخارجية ترجمة ضرورية لخيارات وطنية تحتاج لتوافق وطني واسع بما أن الأمر يتعلق بحسم إشكالية هل نبقى في الإطار الضيق للعلاقات التقليدية التي وضعتها الدبلوماسية الرسمية منذ الحرب الباردة أم أننا نسعى لتنويع الشراكات ونراهن على ميثاق عربي جديد من أجل رقي وتقدم يراهن على توحيد السياسات في المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي دون أن يقتحم المجال السياسي ضمن دائرة الشروط الوجبة لتحقيق هذه الوحدة التدريجية.

ماذا حققته ثورات الربيع العربي للشعوب خاصة وأن البداية كانت من تونس؟

ثورات الربيع العربي حلم آمنت به الشعوب وخذلته النخب. نخب نصفها ساذج ونصفها الآخر عميل. وإيماني راسخ بأن الربيع العربي متواصل وبأن الثورة سيرورة لم تنتهي بعد. وتونس لا تشكل استثناء على الرغم في أنها تبدو التجربة الأنجح والنتائج الاقتصادية والاجتماعية تؤكد أنها لم تنجح إلا في الحد من الحد من الخسائر من حيث أنها لم تنزلق إلى حرب أهلية. لكن التجربة مهددة بالانهيار في كل لحظة.

ما مدى شفافية القائمين على الانتخابات الرئاسية في تونس؟ وهل الانتخابات حرة نزيهة؟ وما سبب إقصائك عنها؟ إقصائي بعد تعرضي للهرسلة والاعتداء وإيقاف نبيل القروي بعد أن قبل ترشحه وفي غياب حكم قضائي نهائي وبات في صدده وحرمان سليم الرياحي من حقه في خوض الحملة الانتخابية من داخل تونس وإقصاء عدد من المترشحين البارزين وتمكين الائتلاف الحاكم من امتيازات انتخابية على باقي المنافسين شبهات تؤكد المنزع الاحتكاري الذي تنتهجه الأغلبية الحاكمة وعدم حيادية الهيئة المشرقة على الانتخابات وهيئة الاتصال السمعي البصري وبتاء على هذه المعطيات أعتبر أن المسار الانتخابي وضع في طريق يزيف إدارة الشعب قبل يوم الاقتراع وتزييف مقنع مفضوح لدى الرأي العام.

كلمة أخيرة تريدين توجيهها. ماهي؟ ولمن؟

مواصلة النضال والعمل ضد المافيات السياسية السائدة من أجل إرساء ديمقراطية حقيقية تستجيب لإدارة المجتمع ولا تنقلب عليها. إنهاء الدردشة