الطريق إلى الجحيم

الطريق إلى الجحيم

هناك مثل إنجيزي يقول: ( الطريق إلى الجحيم، معبد بالنوايا الحسنة ).



 

ذهبنا ودخلنا في الوحدة مع النظام في الشمال، بنوايا حسنة، فكانت جحيما علينا؛ واليوم نتعامل بنوايا حسنة مع الجميع، في الوقت الذي يجب أن نتعامل بها مع من يقفون معنا في قضيتنا الجنوبية العادلة بأفعالهم وأقوالهم وأرواحهم ودمائهم.

 

إن كل من ليس مع الجنوب وإرادة شعبه، تُحتم عليه المسؤولية الإنسانية والأخلاقية أن يحترم تضحيات شعب الجنوب، وحريته في تقرير مصيره.

 

إن كل من كانوا ولازالوا سبباً في إزهاق أرواح أبناء شعب الجنوب، وإبقاء الجنوب تحت وطأة الإحتلال، منهم من حمل السلاح ضد الجنوب، فذاق الهزيمة وعارها، ومنهم من لم يحمل على الجنوب السلاح لكنهم حرّضوا وزيّفوا الحقائق، ومارسوا كل صنوف الضغط النفسي على المواطنين وإقلاق السكينة والطمأنينة، وأعطوا مبررات للغازي المحتل ليمُعن فينا القتل والإذاء، وإحكام قبضته على حناجرنا ومصيرنا، فعليهم أن يعلموا أن بين شعب الجنوب وبينهم قانون دولة الجنوب الذي سيُطبق على الجميع.

 

إن شعب الجنوب يَنْشُد دولة ذات سيادة، دولة مؤسسية تُدار بالنظام والقانون، وهم يأبون إلا أن تظل دولة " ألّا دولة "، دولة الفساد، لتحمي مصالحهم وتُخفي جرائمهم.

 

شعب الجنوب ظل ولازال يطلب منهم العودة إلى جادة الصواب، أن يكونوا مع أهلهم وإخوانهم في الجنوب، وأي تباينات سيتم تسويتها؛ فقط.. لا تعينوا المحتل على الجنوب، لا تعيدوه من باب العند والمناكفة، لا تعيدوه من باب الخصومة السياسية مع إخوانكم الجنوبيين؛ اعتبِروا ممن أدخل نظام الشمال في حرب ١٩٩٤م، فقد صدّقوا نظام الشمال بأنهم سيكونون شُركاؤهم في دولة الوحدة، فعاشوا فيها أتباع، فحتى أن نظام الشمال لم يأتمنهم على أن يكونوا حُرّاس على أبواب حقول الجنوب النفطية ولا أن يأتمنهم على أن يقوموا بتنمية وتطوير محافظاتهم، سواء كأبناء لها أو ممثلين عنها، فالحقيقة أنه حتى إن منحك نظام الشمال منصب وزير أو نائب رئيس جمهورية أو حتى رئيساً للجمهورية، فكونك جنوبي، ستظل في نظره " تابع "، تؤمر فتطيع، وإلا فالفتاوى جاهزة، وتُهمت الإنقلاب جاهزة، وآلتهم الإعلامية على أهبة الاستعداد لقلب الحقائق وتزييف الوقائع.

 

إن شعب الجنوب يطلب منكم باعتباركم ساسة ومواطنين جنوبيين وطنيين، أن اعتبِروا من القوى السياسية والعسكرية والقبلية الشمالية، فبرغم الخصومة بينهم، وبرغم الجرائم التي يندى لها الجبين، التي ارتكبوها في حق بعضهم البعض، إلا أننا بالنسبة لهم غُرباء، فصنعوا هدنة فيما بينهم وشكلوا حلف ضدنا، حتى ينتهوا من أمرنا، وسيعودون لتسوية الحساب فيما بينهم البين؛ الجنوبيون يطلبون بل يرجون من إخوانهم الجنوبيين في الشرعية ومن أي جنوبي يرى أن الوحدة اليمنية أفضل، أن إقبلوا الهدنة وتحالفوا مع إخوانكم الجنوبيين، وصدقوا وثقوا أن شعب الجنوب وكل قِواه، أوفى من تلكم القوى الشمالية.

 

بحسن النوايا التي يتعامل بها شعب الجنوب، أثبت أنه على استعداد لتحمُل الجحيم، كي لا يخسر " شخص " من أبناؤه، فل يبادلوه الوفاء بالوفاء، ويعلوا مصلحة الجنوب فوق كل الاعتبارات والحسابات.

ما لم فأن شعب الجنوب سيقف وقفة حازمة ضد إبنه العاق، لأن أمن وحرية الوطن وتضحيات أبناؤه فوق كل شيء.